البرلمان الأوروبي يحتضن مؤتمرا دوليا عن مستقبل المسلمين في أوروبا

من قسم اخبار ورسائل يومية, المقالات. منذُ5 سنة.2019-09-04T12:04:41+03:0012:00 صباحًا الخميس 09 مارس 2017 م / _9 _مارس _2017 ه‍|

المصابون بالإسلاموفوبيا يرون أن العداء للإسلام والمسلمين والتحيز ضدهم أمر طبيعي ورد فعل تلقائي.

ميدل ايست أونلاين

بروكسل ـ من محمد سعد

حوار الأديان واسلاموفوبيا

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل صباح الثلاثاء مؤتمرا دوليا للمصالحة بين الشعوب والثقافات وذلك بمقر البرلمان الأوروبي ببروكسل.

فى بداية المؤتمر رحبت الاعلامية كوثر فال رئيسة المنظمة الدولية للاعلام الافريقي بالحضور وأدارت جلسة المؤتمر الحوارية التي بدأت بكلمة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى الذى قال فى بداية كلمته: لا بد ان نستذكر فى البداية التاريخ الإنساني في فصول صراعه: الديني والسياسي والثقافي والفكري، حيث تقابلت الحضارات الانسانية في كثير من أحوالها بالصدام لا بالتعارف والحوار والوئام، فخسرت التعاون فيما بينها، ولاسيما في المشتركات التي تجمعها مع التسليم الايجابي بالفروق الطبيعية بينها والتي ستقود الحكماء والعقلاء الى الايمان بسنة الخالق في الاختلاف والتنوع والتعددية.

وقال الامين العام لرابطة العالم الاسلامي: عندما نتخدث اليوم عن (الاسلاموفوبيا) نجد أمامنا نموذجاً قاسياً للتطرف العنيف حيث يعطى الأبرياء الذين يحملون الاسم الذي سمي به المجرم نفسه وخدع به الناس نفس الحكم الصادر على المجرم، يأتي هذا في مقابل وجود الدليل التاريخي على ان الاسلام دين سلام، كما هي دلالة اسمه في لغة القرآن، ودين تسامح وبر وعدل مع الجميع حتى شملت رحمته ورفقه الحيوان وليس فقط الإنسان.

وقال محمد العيسى من المهم أن نفرق بين الفكر الإرهابي وبعض الآراء المتحفظة المتعلقة ببعض الموضوعات الدينية الاجتهادية سواء كانت اجتماعية أو غيرها.

وتحدث الدكتور عبدالإله بنعرفة، مدير إدارة الثقافة في الأيسيسكو عن مستقبل الإسلام في أوروبا، وبين كيف أن الوجود الإسلامي قديم في القارة العجوز. كما بين أن الإسلاموفوبيا هو خوف مرضي، وعلى هذا الأساس يجب معالجة أسباب هذا الخوف، وتشخيص أعراض هذا المرض لمعالجته.

وأوضح بنعرفة أن من أبرز مظاهر الإسلاموفوبيا، الصور النمطية حول الإسلام والمسلمين. وبين أن هذه الصور تشتغل وفق ثنائيات متعددة أبرزها طهرانية أصل المجتمع المضيف، واختلاط أصل الوافدين. كما تتميز هذه الصور بكونها جامدة وشاملة ومطلقة ومنفصلة عن الواقع ولا تتطور. وهي محدودة العدد.

أما مجالات بروز هذه الصور فأساسا في وسائل الإعلام، والمقرروات التربوية وكتب التاريخ، وأثناء الحملات الانتخابية في الخطب السياسية، وفي المعاملات الإدارية. لكل مجال من هذه المجالات طرق متعددة لمعالجة تلك الصور. ومثل لذلك بآلية الوساطة بمختلف أنواعها ولاسيما في تكوين الأئمة خارج العالم الإسلامي حيث يقومون بخدمة عمومية تتجاوز الوظائف الشرعية التقليدية.

ونبه إلى ضرورة تكوين الأئمة على وظائف الوساطة حتى يؤدوا أدوارهم كاملة. واستعرض تجربة الإيسيسكو في هذا المجال من خلال الدورات التدريبية التي تعقدها أو الوثائق التي تنشرها مثل دليل تكوين الأئمة على قيم الحوار والوسطية والاعتدال.

ودعا بنعرفة فى آخر كلمته إلى كسر حاجز الخوف وبناء الثقة بين المواطنين الأوروبيين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

وقالت سميرة العشيري الأمين العام لمؤسسة أبناء المغرب بمصر للتنمية والمتحدث الرسمي لمنتدى المرأة العربية وسفيرة النوايا الحسنة بجامعة الشعوب العربية: إن ظاهرة الإسلاموفوبيا مصطلح ظهر حديثا في المجتمعات الغربية، ومعناه التحامل والكراهية تجاه المسلمين أو الخوف منهم أو الممارسات العنصرية ضد المسلمين في الغرب.

ويرى المصابون بالإسلاموفوبيا أن العداء للإسلام والمسلمين والتحيز ضدهم أمر طبيعي ورد فعل تلقائي. لذا فهم يساندون التميز ضد المسلمين وحشد قوى الغرب في حرب ضد الاسلام واتباعه.

وقالت سميرة العشيري: إن الحوار يين الأديان هو اللقاءات بين أهل الديانات السماوية من أجل العمل على نشر الأمن والسلم في العالم والبحث عن أساليب نبذ العنف والخوف ومكافحة الفقر وحماية البيئة وصيانة كرامة الانسان. حثّ الاسلام بواسطة عناية القرآن الكريم الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على الحوار مع أهالي الديانات الأخرى وخاصة أهل الكتاب المسيحيين واليهود وذلك في سورة آل عمران 74 .

فهذه الآية هي القاعدة الذهبية للتعايش بين الأديان الى عدم الاشراك بالله وإلى رفض الطغيان والجبروت من أجل نشر الأمن والسلم والبحث عن أساليب نبذ العنف والخوف ومكافحة الفقر وحماية البيئة وصيانة كرامة الانسان.

وتوالت كلمات المؤتمر لعدد من الشخصيات البارزة في العالم وكانت جميعها حول مستقبل المسلمين في أوروبا، والحوار بين الأديان ومحاربة الخوف من الإسلام (فوبيا الإسلام). وأيضا مواجهة موجة الإرهاب التي ضربت أوروبا في الفترة الأخيرة.

وقال د. جمال مؤمنة رئيس المركز الثقافي الاسلامي بروكسيل: إن المؤتمر ركز على مستقبل الإسلام والمسلمين في أوروبا، من أجل مواجهة موجة الإرهاب التي ضربت أوروبا، من باريس إلى برلين عبر بروكسل، وجمع جميع الأطراف الرئيسية للديانات السماوية الثلاث حول مائدة واحدة لمناقشة هذا الموضوع المهم، داخل جدران أحد أكبر ناقل لهذه المؤسسات المرموقة للقيم الإنسانية (البرلمان الأوروبي).

وقال مؤمنة: من واجبنا كمجتمع مدني، أن نتكاتف جميعاً، كلٌّ من مكانه ومنصبه أو وظيفته من أجل استصلاح الأرض، والدفاع عن القيم العالمية للتسامح والحوار والسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان، من أجل الحرب ضد كراهية الإسلام والتطرف الذى لا يزال ينمو في مجتمعاتنا المعاصرة، ومحاربة الإسلاموفوبيا المصطلح الجديد الذى يعبر عن الإرهاب والكراهية تجاه المسلمين ودينهم.